الشيخ محمد الصادقي

30

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

من صفات ذاتيات أو مكتسبات ، كما وان صفة الوالدية الحنونة الرحيمة المطلقة دونما بغية جزاء أو شكور ، هذه الصفة تزيد تأكيدا في توفير حنان الأولاد كأقل جزاء لهم وشكور ، حنانا مطلقا دون شرط إلا الوالدية . « بِوالِدَيْهِ إِحْساناً » لا - : إلى والديه ، حيث الإحسان بهما يوحي بكمال الحنان والقرب في الإحسان ، كما أحسن اللّه بيوسف ( ع ) : « وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ » ( 12 : 100 ) : إحسانا مصاحبا ملاصقا ليوسف ، فضلا من اللّه ورحمة ، فالإحسان بالوالدين ، احسان مصاحب ملاصق دون اي بعد ولا امتنان ، ولأنه احسان بسبب الوالدية ، واما احسان اللّه بالمحسنين فملاصق مصاحب كاقرب وأحسن ما يكون ، وان كان بامتنان بسبب الربوبية لا العبودية اللهم الا فضلا . واما الإحسان « إلي » فقد يوحي ببعد في الإحسان ، وبين المحسن والمحسن اليه ، بعد الإحسان : كأن يكون للامتحان الامتهان كما إلى قارون : « وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ » ( 28 : 77 ) أم بعدا في الإحسان ، كالذي يصاحبه الامتنان من محسن إلى من يستحق الإحسان ، فهو احسان سئ لمكان الامتنان : « لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى » ( 2 : 264 ) . فالإحسان بالوالدين يعني أحسن الإحسان وأقربه « بالوالدين » : بسبب الوالدية ، وإحسانا ملاصقا مصاحبا لهما دون فصل أو فضل « 1 » بل وعلى الأولاد ان يخفضوا لهما جناح الذل في الإحسان وان أساءا : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً .

--> ( 1 ) . هذا إذا كانت الباء متعلقة ب « إحسانا » فهي إذا للمصاحبة الملاصقة ، أو السببية والجمع هنا أجمل ، واما إذا تعلقت بالوصية فلا ، اللهم الا ان « قضى . . » في غيرها يبعده ، فالقضاء اما له أو عليه وليست به ، فالباء في آيات الوصية تتحمل كلا التعلقين : وصية وإحسانا : وصية بوالديه وإحسانا بوالديه ، بسبب الوالدية مصاحبا ملاصقا .